مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

233

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ديانةً . . . واختلفوا في وجوبه عليها قضاءً ، أَ يَستطيع القاضي إجبارها عليه أم لا ؟ فقال المالكية بالوجوب قضاء ، فتجبر عليه . وقال الجمهور بأنّه مندوب لا تجبر عليه ، ولها أن تمتنع إلّا عند الضرورة ، ورضاع الولد على الأب وحده ، وليس له إجبار أمّه على رضاعه ، دنيئة كانت أو شريفة ، وسواء أكانت في حال الزوجيّة أم مطلّقة - إلى أن قال : - وذهب الجمهور إلى أنّ الأمر الوارد في الآية : ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ) « 1 » ندب وإرشاد من اللَّه تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهنّ ، إلّا إذا لم يقبل الولد ثدي غير الامّ ، بدليل قوله تعالى : ( وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ) « 2 » . وإنّما ندب للأمّ إرضاع ولدها ؛ لأنّ لبن الامّ أصلح للطفل ، وشفقة الأمّ عليه أكثر ، ولأنّ الرضاع حقّ للُامّ كما هو حقّ للولد ، ولا يجبر أحد على استيفاء حقّه إلّا مع توفّر دواعي الإجبار . ذهب المالكية إلى أنّه يجب على الأمّ إذا كانت زوجة أو معتدّة من طلاق رجعي إرضاع ولدها ، فلو امتنعت من إرضاعه بدون عذر أجبرها القاضي ، إلّا المرأة الشريفة لثراء أو حسب ، فلا يجب عليهما الإرضاع إن قبل الولد الرضاع من غيرها ، فهم فهموا من الآية أنّها أمر لكلّ والدة زوجة أو غيرها بالرضاع ، وهو حقّ عليها ، واستثنوا الشريفة بالعرف القائم على المصلحة ، ولا يجب الإرضاع أيضاً على المطلّقة طلاقاً بائناً ؛ لقوله تعالى : ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) فإنّ هذه الآية واردة في المطلّقات طلاقاً بائناً . ولأنّ النفقة واجبة للمطلّقة الرجعية لأجل بقاء النكاح في العدّة ،

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) سورة الطلاق ( 65 ) : 6 .